نظرات في القصة الأولى
محمد مسعد ياقوت * {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ*وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ*قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ*وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ*وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ*فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ*فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }[البقرة: 30ـ39 ]. هذه هي القصةُ الأولى في القرآن.. قصةُ الفطرة.. قصةُ الخليقة.. قصةُ العداءِ الأزليِ بين الإنسان والشيطان. ولكأني أرى هذه القصةَ تجربةً تدريبيةً لابد منها لآدم قبل نزول الأرض ليعرف عدوه الذي أخرجه مما كان فيه! {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:30]. إن الله الذي دعاكم لعبادته ـ وهو الذي خلقكم والذين من قبلكم ـ يقصُ عليكم قصةَ أصلكم، وكيف أنعم عليكم وكرّمكم، أن خلقكم بيديه، وصورَكم، ونفخَ فيكم من روحه، وعلمكم الأسماء والبيان، وأسجد لكم الملائكة ـ يقص عليكم هذه القصة لعلكم تعتبرون وتتقون. إذ قال الربُ للملائكة ـ التي خلقها على أكرم هيئة وقد تجردوا تمامًا لعبادته: إني جاعلٌ في الأرضِ خلقًا جديدًا من خلقي، استخلفهم كما استخلفتُ الذين من قبلهم، خلقًا جديدًا يخلفون الجن، الذي أفسدوا وسفكوا. قالت الملائكة: أتجعل فيها خلقًا يفعل كما فعل السابقون، يُفسد في الأرض، ويسفك الدماء، ونحن نؤدي عنهم وظيفةَ العبادةَ، فنحن نسبح ـ بحمدك ـ وننزه لك عَمَّا لا يَلِيق بِك. فكان ردُ ربنا: إني أعلم ما لا تعلمون. فكل خلقٍ من خلقي له حكمة وله وظيفة، قد لا تعلمونها. إني أعلمها. وهكذا ترى في هذه الآية: 1ـ أن السببَ وراء زوالِ عهدِ الجن هو فسادُهم وسفكُهم للدماء. 2ـ وأن الملائكةَ لا تبغض شيئًا بغضها من الفسادِ وسفك الدماء. 3ـ وأن الله أراد خلقًا يعبدَه في الأرض، ويقيمَ العدلَ، ويحقنَ الدماء. 4ـ وأن الملائكةَ حاورت ربها في شأنِ خلق آدم، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على فضيلة التحاور وإبداء الرأي، وهو سبحانُه غنيٌ عنهم وعن رأيهم. {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:31]. وأراد الله ـ عز وجل ـ أن يميزَ الإنسان عن بقيةِ الخلائق، وأن يكرّمه تكريمًا فوق تكريم، فعلمه أسماء الأشياء كلِّها، من حيوان ونبات وجماد، ليكون العلمُ هو النعمةَ الأولى التي امتن اللهُ بها على الإنسانِ بعد خلقهِ. وهكذا جُبل الإنسانُ على حبِ المعرفةِ وارتبطت المعرفةُ بالإنسان ارتباطًا فطريًا، فمن أراد تجهيلَ الإنسان، ونشرَ الجهلِ بين الناس، إنما يسلك في ذلك مسلكًا يحاربُ فطرةَ الإنسانِ وإنسانيته، مسلكًا ينتزعُ من الإنسان الوسامَ الذي كرمه اللهُ به، وأسجد له الملائكةُ به. ثم عرض اللهُ ـ عز وجل ـ هذه المسميات من زرعٍ وضرع وماء ويبس وشمس وقمر ... على الملائكة، فَقَالَ لهم: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هذه المخلوقات إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ في دعواكم أن آدم سيفسد في الأرض ويسفك الدماء! {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}[البقرة:32]. كلمةٌ ملؤها التواضع.. كلمةٌ نسمت على القلب نسمةً كرويحة الصبح في أريج من الطل والندى. لم يعلموها، وعلمها آدم وهذا من فضل الله على الإنسان. لم يعلموها؛ فليست في نطاق عملهم، وليست من أدوات وظيفتهم، فهم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ، فلا يتسنى لهم لحظةً واحدةً ليتعرفوا فيها على هذه المسميات، أما الإنسان فقد خلقه اللهُ خليفةً في الأرض، يسوسها ويقودها، ويحكم فيها بالشرع، وقد خلق اللهُ للإنسان ما في الأرض جميعًا لتحقيق هذه الغاية، ولما كانت وظيفتُه سياديةً كما ترى وجب أن يعلمَ الأشياءَ التي سخرها اللهُ له، وليوظفها في تحقيق الغايةِ التي خلقها الله من أجلها . وفي قول الملائكة: "سُبْحَانَكَ ! لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"، أدبٌ كريم يتخلق به العباد الصالحون مهما بلغوا من مكانة، فهم ينسبون الفضلَ لله وحده، ويستشعرون العجزَ أمام عِلمِ الله الواسع، ويعترفون أن ما علموه إنما هو بفضلِ الله وحده، الْعَلِيمِ بكل المسميات، الْحَكِيمِ غايةَ الحكمة في خلقه لآدم. {قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}[البقرة:33]. فتقدم آدم ـ والملائكةُ تنظر ـ وأخذ يشير على الشيء ويقول اسمه، هذا جبل، هذا نهر، هذا صخر ... فَلَمَّا أَنْبَأَ الملائكةَ بِأَسْمَاء هذه الأشياء، قَالَ الله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[البقرة:33]، مما لا تدركه حواسُكم، ومما لا تعرفونه من مسمياتٍ وأشياءَ، لا تعلمونها الله يعلمها، وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وتظهرون من أقوال وأفعال، وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ في سرائر النفوس، سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[البقرة:34]. وهكذا جاء السجودُ ـ كما في السياق ـ بعد العلم، فما كانت الملائكةُ لتسجدَ لكتلةٍ من الطين، أو لجسم حيي لا عقلَ فيه ولا علمَ، ولو أمرهم الله ـ تعالى ـ لحق عليهم السجود على أيةِ حال. غير أن سجدةَ التكريمِ التي كانت بعد عمليةِ التعليمِ لهي فضيلةٌ للعلمِ والمعرفة وكرامةٌ لعقلِ الإنسانِ وقدرتِه على وصفِ الأشياء، ونعتِ المسميات. أما الملائكةُ فسجدوا جميعًا استجابةً لأمر الله عز وجل، إلا إبليسَ ـ الذي أبلس ويأس من الخير كله ـ امتنع، واستكبر، وكان من الكافرين. والكبرُ يعني: نفسٌ متضخمة، وخيال متسعر بالاستعلاء، ونارٌ تضرم في الكبد من لهب الغيرة والكراهية؛ فما رأيتُ أتعسَ من المتكبر؛ نفسه قلقة، ومزاجه مضطرب، ووجدانه هائم مترنح. والكبر هو المعصيةُ الأولى التي وقعت في حق الله، لذا كان عقابُها مريعًا على القليلِ منها؛ {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر:35]، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ"[1]، وقال الله تعالى في الحديث القدسي: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعِزَّةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أُلْقِيهِ فِي النَّارِ"[2]. {وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35]. وكان الدرس العظيم، الذي لا بد منه، ليعرف الإنسانُ: الجنةَ، وعدوه الذي أخرجه منها، وليعرفَ الحلالَ الواسعَ الكثير، والحرامَ المحدودَ القليل، وليتعلمَ الحقيقةَ الكبرى أن معصيةَ الإنسانِ لربه، هي ظلمٌ شديدٌ لنفسه. "وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا" .. أكلاً رَغَدًا واسعاً رافهاً، حَيْثُ شِئْتُمَا، من أي مكانٍ منها، وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ لأنفسهما، إذ الأكلُ منها يتسببُ في إخراجكما من هذا النعيم. {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 36]. فأوقعهما في الزلل . ونَحَّاهُمَا وَأَزَالهُمَا عن الجنة . فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ من الرغد. والشيطان دومًا يدفع بالإنسان إلى الزلل والخطَل، ويعده الفقر ويأمره بالفحشاء، ويحسده على النعيم الذي يرفل فيه، فلا يزال يتحين له كل فرصة حتى يخرجه منه، فهو عدو مضل مبين، خبيث الدخْلة، خبيث الخملة، خبيث العُملة... {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 39] اهبطوا جميعًا من الجنة، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، الإنسان والشيطان، عداوةً دائمةً بدوام الخصمين. وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومسكنٌ ، وتمتعٌ بالعيش إِلَى حِينٍ انقضاء آجالكم، ما الدنيا إلا مسكنٌ مؤقت ومتاع إلى حين. أما عن الخطيئةِ التي اقترفها آدم، فقد تحمَّل وزرَها هو وحده، لذا عاد إلى ربه تائبًا معترفًا: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 39]، قال فيها ـ هو زوجه: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]. فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ على عباده، الرَّحِيمُ بهم. {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} [البقرة: 39]. من كتاب أو رسول، يدعوكم إلى الله {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} فأطاع الرسول، واتبع الشرع {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فاتباع شرع الله يفضي إلى السعادة في الدنيا والآخرة، فلا خوفٌ ولا حزنٌ! {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} فعصوا الرسول وكفروا بالكتاب المنزل {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} من طولِ مكثِهم بها، صاروا أصحابًا لها، فهم وقودُها وحطبُها.. وفوق هذا العذابِ الشديدِ هم في هذه النار المحرقةِ أبد الآبدين. ومفهومُ الخلودِ.. من الصعبِ تصورُه، فهو فوق طاقةِ العقل، أنْ يعيش الكافرُ في النار لا يخرجُ منها أبدًا، فلا زمن يمر عليه... فوائد: العهد الذي عهده اللهُ تعالى لآدم : {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ـ هذا العهد كفيلٌ بتحقيق السعادة التي عاشها آدم في الجنة؛ فإنْ اتبع الهدى، وطبق الشرع، فلا خوفٌ ولا حُزن وهي الجنةُ إذن تلك التي يحياها المؤمنون فوق سطح الأرض. ولا خوفٌ ولا حزن، فجنة المأوى موعدهم على أي حال إذ هم وفوّا بعهد الله عز وجل. وصية عملية: احذر ذنبَ إبليسَ: الكبرَ.. فاخفضْ جناحك، وراقب قلبك، واعلم فضلَ كل مسلمٍ عليك، فذلك أدعى لنفي الكبر عن القلب . _________ * المشرف على موقع نبي الرحمة، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمينالمصدر : رسالة الإسلام - اضغط هنا [1] مسلم ، عن ابن مسعود، برقم : 131 [2] أحمد، عن أبي هريرة، برقم : 7382، وأورده الألباني في "السلسلة الصحيحة": 541
محمد مسعد ياقوت *
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ*وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ*قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ*وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ*وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ*فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ*فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }[البقرة: 30ـ39 ].
هذه هي القصةُ الأولى في القرآن.. قصةُ الفطرة.. قصةُ الخليقة.. قصةُ العداءِ الأزليِ بين الإنسان والشيطان.
ولكأني أرى هذه القصةَ تجربةً تدريبيةً لابد منها لآدم قبل نزول الأرض ليعرف عدوه الذي أخرجه مما كان فيه!
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:30].
إن الله الذي دعاكم لعبادته ـ وهو الذي خلقكم والذين من قبلكم ـ يقصُ عليكم قصةَ أصلكم، وكيف أنعم عليكم وكرّمكم، أن خلقكم بيديه، وصورَكم، ونفخَ فيكم من روحه، وعلمكم الأسماء والبيان، وأسجد لكم الملائكة ـ يقص عليكم هذه القصة لعلكم تعتبرون وتتقون.
إذ قال الربُ للملائكة ـ التي خلقها على أكرم هيئة وقد تجردوا تمامًا لعبادته: إني جاعلٌ في الأرضِ خلقًا جديدًا من خلقي، استخلفهم كما استخلفتُ الذين من قبلهم، خلقًا جديدًا يخلفون الجن، الذي أفسدوا وسفكوا. قالت الملائكة: أتجعل فيها خلقًا يفعل كما فعل السابقون، يُفسد في الأرض، ويسفك الدماء، ونحن نؤدي عنهم وظيفةَ العبادةَ، فنحن نسبح ـ بحمدك ـ وننزه لك عَمَّا لا يَلِيق بِك.
فكان ردُ ربنا: إني أعلم ما لا تعلمون.
فكل خلقٍ من خلقي له حكمة وله وظيفة، قد لا تعلمونها. إني أعلمها.
وهكذا ترى في هذه الآية:
1ـ أن السببَ وراء زوالِ عهدِ الجن هو فسادُهم وسفكُهم للدماء.
2ـ وأن الملائكةَ لا تبغض شيئًا بغضها من الفسادِ وسفك الدماء.
3ـ وأن الله أراد خلقًا يعبدَه في الأرض، ويقيمَ العدلَ، ويحقنَ الدماء.
4ـ وأن الملائكةَ حاورت ربها في شأنِ خلق آدم، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على فضيلة التحاور وإبداء الرأي، وهو سبحانُه غنيٌ عنهم وعن رأيهم.
{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
[البقرة:31].
وأراد الله ـ عز وجل ـ أن يميزَ الإنسان عن بقيةِ الخلائق، وأن يكرّمه تكريمًا فوق تكريم، فعلمه أسماء الأشياء كلِّها، من حيوان ونبات وجماد، ليكون العلمُ هو النعمةَ الأولى التي امتن اللهُ بها على الإنسانِ بعد خلقهِ.
وهكذا جُبل الإنسانُ على حبِ المعرفةِ وارتبطت المعرفةُ بالإنسان ارتباطًا فطريًا، فمن أراد تجهيلَ الإنسان، ونشرَ الجهلِ بين الناس، إنما يسلك في ذلك مسلكًا يحاربُ فطرةَ الإنسانِ وإنسانيته، مسلكًا ينتزعُ من الإنسان الوسامَ الذي كرمه اللهُ به، وأسجد له الملائكةُ به.
ثم عرض اللهُ ـ عز وجل ـ هذه المسميات من زرعٍ وضرع وماء ويبس وشمس وقمر ... على الملائكة، فَقَالَ لهم: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هذه المخلوقات إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ في دعواكم أن آدم سيفسد في الأرض ويسفك الدماء!
{قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}[البقرة:32].
كلمةٌ ملؤها التواضع.. كلمةٌ نسمت على القلب نسمةً كرويحة الصبح في أريج من الطل والندى.
لم يعلموها، وعلمها آدم وهذا من فضل الله على الإنسان.
لم يعلموها؛ فليست في نطاق عملهم، وليست من أدوات وظيفتهم، فهم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ، فلا يتسنى لهم لحظةً واحدةً ليتعرفوا فيها على هذه المسميات، أما الإنسان فقد خلقه اللهُ خليفةً في الأرض، يسوسها ويقودها، ويحكم فيها بالشرع، وقد خلق اللهُ للإنسان ما في الأرض جميعًا لتحقيق هذه الغاية، ولما كانت وظيفتُه سياديةً كما ترى وجب أن يعلمَ الأشياءَ التي سخرها اللهُ له، وليوظفها في تحقيق الغايةِ التي خلقها الله من أجلها .
وفي قول الملائكة: "سُبْحَانَكَ ! لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"، أدبٌ كريم يتخلق به العباد الصالحون مهما بلغوا من مكانة، فهم ينسبون الفضلَ لله وحده، ويستشعرون العجزَ أمام عِلمِ الله الواسع، ويعترفون أن ما علموه إنما هو بفضلِ الله وحده، الْعَلِيمِ بكل المسميات، الْحَكِيمِ غايةَ الحكمة في خلقه لآدم.
{قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}[البقرة:33].
فتقدم آدم ـ والملائكةُ تنظر ـ وأخذ يشير على الشيء ويقول اسمه، هذا جبل، هذا نهر، هذا صخر ... فَلَمَّا أَنْبَأَ الملائكةَ بِأَسْمَاء هذه الأشياء، قَالَ الله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[البقرة:33]، مما لا تدركه حواسُكم، ومما لا تعرفونه من مسمياتٍ وأشياءَ، لا تعلمونها الله يعلمها، وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وتظهرون من أقوال وأفعال، وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ في سرائر النفوس، سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[البقرة:34].
وهكذا جاء السجودُ ـ كما في السياق ـ بعد العلم، فما كانت الملائكةُ لتسجدَ لكتلةٍ من الطين، أو لجسم حيي لا عقلَ فيه ولا علمَ، ولو أمرهم الله ـ تعالى ـ لحق عليهم السجود على أيةِ حال. غير أن سجدةَ التكريمِ التي كانت بعد عمليةِ التعليمِ لهي فضيلةٌ للعلمِ والمعرفة وكرامةٌ لعقلِ الإنسانِ وقدرتِه على وصفِ الأشياء، ونعتِ المسميات.
أما الملائكةُ فسجدوا جميعًا استجابةً لأمر الله عز وجل، إلا إبليسَ ـ الذي أبلس ويأس من الخير كله ـ امتنع، واستكبر، وكان من الكافرين.
والكبرُ يعني: نفسٌ متضخمة، وخيال متسعر بالاستعلاء، ونارٌ تضرم في الكبد من لهب الغيرة والكراهية؛ فما رأيتُ أتعسَ من المتكبر؛ نفسه قلقة، ومزاجه مضطرب، ووجدانه هائم مترنح.
والكبر هو المعصيةُ الأولى التي وقعت في حق الله، لذا كان عقابُها مريعًا على القليلِ منها؛ {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر:35]، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ"[1]، وقال الله تعالى في الحديث القدسي: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعِزَّةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أُلْقِيهِ فِي النَّارِ"[2].
{وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35].
وكان الدرس العظيم، الذي لا بد منه، ليعرف الإنسانُ: الجنةَ، وعدوه الذي أخرجه منها، وليعرفَ الحلالَ الواسعَ الكثير، والحرامَ المحدودَ القليل، وليتعلمَ الحقيقةَ الكبرى أن معصيةَ الإنسانِ لربه، هي ظلمٌ شديدٌ لنفسه.
"وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا" .. أكلاً رَغَدًا واسعاً رافهاً، حَيْثُ شِئْتُمَا، من أي مكانٍ منها، وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ لأنفسهما، إذ الأكلُ منها يتسببُ في إخراجكما من هذا النعيم.
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 36].
فأوقعهما في الزلل . ونَحَّاهُمَا وَأَزَالهُمَا عن الجنة . فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ من الرغد.
والشيطان دومًا يدفع بالإنسان إلى الزلل والخطَل، ويعده الفقر ويأمره بالفحشاء، ويحسده على النعيم الذي يرفل فيه، فلا يزال يتحين له كل فرصة حتى يخرجه منه، فهو عدو مضل مبين، خبيث الدخْلة، خبيث الخملة، خبيث العُملة...
{وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 39]
اهبطوا جميعًا من الجنة، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، الإنسان والشيطان، عداوةً دائمةً بدوام الخصمين.
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومسكنٌ ، وتمتعٌ بالعيش إِلَى حِينٍ انقضاء آجالكم، ما الدنيا إلا مسكنٌ مؤقت ومتاع إلى حين.
أما عن الخطيئةِ التي اقترفها آدم، فقد تحمَّل وزرَها هو وحده، لذا عاد إلى ربه تائبًا معترفًا:
{فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 39]، قال فيها ـ هو زوجه: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].
فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ على عباده، الرَّحِيمُ بهم.
{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} [البقرة: 39].
من كتاب أو رسول، يدعوكم إلى الله
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} فأطاع الرسول، واتبع الشرع
{فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
فاتباع شرع الله يفضي إلى السعادة في الدنيا والآخرة، فلا خوفٌ ولا حزنٌ!
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا}
فعصوا الرسول وكفروا بالكتاب المنزل
{أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
من طولِ مكثِهم بها، صاروا أصحابًا لها، فهم وقودُها وحطبُها.. وفوق هذا العذابِ الشديدِ هم في هذه النار المحرقةِ أبد الآبدين.
ومفهومُ الخلودِ.. من الصعبِ تصورُه، فهو فوق طاقةِ العقل، أنْ يعيش الكافرُ في النار لا يخرجُ منها أبدًا، فلا زمن يمر عليه...
فوائد:
العهد الذي عهده اللهُ تعالى لآدم : {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ـ هذا العهد كفيلٌ بتحقيق السعادة التي عاشها آدم في الجنة؛ فإنْ اتبع الهدى، وطبق الشرع، فلا خوفٌ ولا حُزن وهي الجنةُ إذن تلك التي يحياها المؤمنون فوق سطح الأرض.
ولا خوفٌ ولا حزن، فجنة المأوى موعدهم على أي حال إذ هم وفوّا بعهد الله عز وجل.
وصية عملية:
احذر ذنبَ إبليسَ: الكبرَ.. فاخفضْ جناحك، وراقب قلبك، واعلم فضلَ كل مسلمٍ عليك، فذلك أدعى لنفي الكبر عن القلب .
_________
* المشرف على موقع نبي الرحمة، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
المصدر : رسالة الإسلام - اضغط هنا
[1] مسلم ، عن ابن مسعود، برقم : 131
[2] أحمد، عن أبي هريرة، برقم : 7382، وأورده الألباني في "السلسلة الصحيحة": 541